السيد علي الحسيني الميلاني

354

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

« لا يدخل النار أحدٌ بايع تحت الشجرة » . وفي الصحيح أن غلام حاطب بن أبي بلتعة قال : يا رسول اللّه ليدخلن حاطب النار . فقال : « كذبت ، إنه شهد بدراً والحديبية » . وحاطب هذا هو الذي كاتب المشركين بخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبسبب ذلك نزل : ( يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ ) الآية ، وكان مسيئا إلى مماليكه ، ولهذا قال مملوكه هذا القول ، وكذّبه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال : « إنه شهد بدراً والحديبية » وفي الصحيح : « لا يدخل النار أحدٌ بايع تحت الشجرة » . وهؤلاء فيهم ممن قاتل عليّاً ، كطلحة والزبير ، وإن كان قاتل عمّار فيهم فهو أبلغ من غيره . وكان الذين بايعوه تحت الشجرة نحو ألف وأربعمائة ، وهم الذين فتح اللّه عليهم خيبر ، كما وعدهم اللّه بذلك في سورة الفتح ، وقسَّمها بينهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على ثمانية عشر سهما ، لأنه كان فيهم مائتا فارس ، فقسَّم للفارس ثلاثة أسهم : سهماً له ، وسهمين لفرسه ، فصار لأهل الخيل ستمائة سهم ، ولغيرهم ألف ومائتا سهم . هذا هو الذي ثبت في الأحاديث الصحيحة ، وعليه أكثل أهل العلم ، كمالك والشافعي وأحمد وغيرهم . وقد ذهب طائفة إلى أنه أَسْهَم للفارس سهمين ، وأن الخيل كانت ثلاثمائة ، كما يقول ذلك من يقوله من أصحاب أبي حنيفة . وأما عليّ فلا ريب أنه قاتل معه طائفة من السابقين الأوَّلين ، كسهل بن حنيف ، وعمّار بن ياسر . لكن الذين لم يقاتلوا معه كانوا أفضل ; فإن سعد ابن أبي وقاص لم يقاتل معه ، ولم يكن قد بقي من الصحابة بعد عليّ أفضل منه . وكذلك محمّد بن مسلمة من الأنصار ، وقد جاء في الحديث : « أن الفتنة لا تضره » فاعتزل . وهذا مما استُدل به على أن القتال كان قتال فتنة بتأويل ، لم يكن من الجهاد الواجب ولا المستحب .